السيد كاظم الحائري

53

ولاية الأمر في عصر الغيبة

عز وجلّ : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قال : عنى بذلك أمّة محمد أن يكونوا على دين واحد كفارا كلّهم « 1 » ، إلّا أنّ هذا السّند ضعيف لعدم ثبوت وثاقة غالب الأسديّ وسعيد بن المسيّب . وروي أيضا في تفسير البرهان عن كتاب الزهد للحسين بن سعيد عن النضر عن إبراهيم بن عبد الحميد عن إسحاق بن غالب قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في هذه الآية : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ قال : « لو فعل لكفر الناس جميعا » « 2 » . وسند هذا الحديث المنقول عن كتاب الزهد تامّ ، إلّا أنّ الشأن في ثبوت سند صاحب تفسير البرهان إلى هذا الكتاب . وعلى أيّة حال فدلالته على تفسير أُمَّةً واحِدَةً بمعنى مذهب واحد ، وهو الكفر غير واضحة ؛ إذ قد يكون المقصود مجرّد بيان حكمة لجعل النّاس أمّة واحدة ، أي متساوية في تقسيم الحظوظ والمواهب ، وهي أنّه لولا ذلك لكفر النّاس جميعا . وحتّى لو ثبت هذا التفسير بسند تامّ لا يبعد سقوطه عن الاعتبار ؛ لأنّ خبر الواحد إذا كان مخالفا لظهور الكتاب ، ولم تكن مخالفته بنحو يقبل الجمع العرفيّ كموارد التخصيص والتقييد ، فهو من الأخبار التي تعارض الكتاب ولا بدّ من طرحها ، والقرآن إنّما نزل كتاب هداية ، وليس المفروض فيه أن تؤوّل ظواهره بغير ما

--> ( 1 ) تفسير البرهان 4 : 141 . ( 2 ) المصدر السابق : 142 .